السيد حسن الحسيني الشيرازي
73
موسوعة الكلمة
قال الإمام عليه السّلام : فلمّا بهر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم هؤلاء اليهود بمعجزته ، وقطع معاذيرهم بواضح دلالته ، لم يمكنهم مراجعته في حجّته ، ولا إدخال التلبيس عليه في معجزته فقالوا : يا محمّد قد آمنّا بأنّك الرسول الهادي المهدي ، وأنّ عليّا أخاك هو الوليّ والوصيّ وكانوا إذا خلوا باليهود الآخرين يقولون لهم : إنّ إظهارنا له الإيمان به أمكن لنا من مكروهه ، وأعون لنا على اصطلامه واصطلام أصحابه ، لأنّهم عند اعتقادهم أنّنا معهم يقفوننا على أسرارهم ، ولا يكتموننا شيئا فنطلع عليهم أعداءهم فيقصدون أذاهم بمعاونتنا ومظاهرتنا في أوقات اشتغالهم واضطرابهم ، وفي أحوال تعذّر المدافعة والامتناع من الأعداء عليهم ، وكانوا مع ذلك ينكرون على سائر اليهود إخبار الناس عمّا كانوا يشاهدونه من آياته ، ويعاينونه من معجزاته . فأظهر اللّه تعالى محمّدا رسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على سوء اعتقاداتهم وقبح دخلاتهم ، وعلى إنكارهم على من اعترف بما شاهده من آيات محمّد وواضح بيّناته وباهر معجزاته فقال عزّ وجلّ : يا محمّد أَ فَتَطْمَعُونَ أنت وأصحابك من عليّ وآله الطيبين أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ هؤلاء اليهود الذين هم بحجج اللّه قد بهرتموهم ، وبآيات اللّه ودلائله الواضحة قد قهرتموهم ، أن يؤمنوا لكم ويصدّقوكم بقلوبهم ويبدوا في الخلوات لشياطينهم شريف أحوالكم وَقَدْ كانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يعني من هؤلاء اليهود من بني إسرائيل يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ في أصل جبل طور سيناء وأوامره ونواهيه ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ عمّا سمعوه إذا أدّوه إلى من ورائهم من سائر بني إسرائيل مِنْ بَعْدِ ما عَقَلُوهُ وعلموا أنّهم فيما يقولونه كاذبون ، وَهُمْ يَعْلَمُونَ أنّهم في قيلهم كاذبون ، وذلك أنّهم لمّا صاروا مع موسى عليه السّلام إلى الجبل